النويري
348
نهاية الأرب في فنون الأدب
وفيها عزل معاوية عبد اللَّه بن خالد عن الكوفة ، وولَّاها الضحاك ابن قيس ، وقيل : كان قبل ذلك كما تقدم . وحج بالناس في هذه السنة مروان بن الحكم وهو أمير المدينة . سنة ست وخمسين ذكر البيعة ليزيد بن معاوية بولاية العهد في هذه السنة بايع الناس يزيد بن معاوية بولاية العهد ، قال [ 1 ] : وكان ابتداء ذلك وأوّله أن معاوية لمّا أراد أن يعزل المغيرة بن شعبة عن الكوفة ، ويستعمل سعيد بن العاص عليها ، فبلغه ذلك ، فشخص إلى معاوية ليستعفيه حتّى تظهر للناس كراهيته للولاية ، فجاء إلى يزيد وقال له : « إنه قد ذهب أعيان أصحاب النبي صلى اللَّه عليه وسلم وكبراء قريش ، وإنّما بقي أبناؤهم ، وأنت من أفضلهم ، وأحسنهم رأيا ، وأعلمهم بالسياسة ، وإني لا أدرى ما يمنع أمير المؤمنين أن يعقد لك البيعة » . قال : أو ترى ذلك يتم ؟ قال : نعم فدخل يزيد على أبيه وأخبره بما قال المغيرة ، فلما حضر المغيرة عند معاوية قال له معاوية : ما يقول يزيد ؟ فقال : « يا أمير المؤمنين قد رأيت ما كان من سفك الدماء ، والاختلاف بعد عثمان ، وفى يزيد منك خلف ، فاعقد البيعة له ، فإن حدث بك حدث كان كهفا للناس ، ولا تسفك الدماء ولا تكون فتنة ، قال : ومن لي بهذا ؟ قال : « أنا أكفيك أهل الكوفة ، ويكفيك زياد أهل البصرة وليس بعد هذين المصرين من يخالفك » . قال : « فارجع إلى عملك وتحدث مع من تثق إليه في ذلك وترى ونرى » .
--> [ 1 ] ابن الأثير في الكامل ج 3 ص 249 .